المحقق النراقي

290

مستند الشيعة

الأخبار نظر ، لمنع حصول العلم بوصول الماء إلى جميع الأجزاء الباطنية ، سيما مع مزاحمة ما فيها سن الأجزاء الخمرية ، وعدم قوة ما ينفذ فيها من الماء . مع أن كون النافذ ماء عرفا غير معلوم ، بل هي الرطوبة ، فلا تتم دلالة المرسلة . ويمكن أن يكون الغسل لحصول طهارة الظاهر الكافية في جواز الاستعمال ، لبطلان السراية ، فلا تفيد الموثقة الأولى في المطلوب . ومنه يظهر عدم انتهاض البواقي لاثباته أيضا . خلافا للمحكي في الإسكافي ( 1 ) فقال بعدم طهارة غير الصلب منها ، لنفوذ النجاسة في الأعماق ، فلا يقبل التطهر ، ومجرد نفوذ الماء أيضا من غير علم بزوال عين النجاسة غير كاف في التطهير مع أنه لا يحصل بالنفوذ الغسل العرفي حتى تشمله أحاديث الغسل . بل في صدق ملاقاة الماء أيضا نظر ، لمنع صد الماء على تلك الرطوبة النافذة . وللروايات . إحداها : صحيحة ابن مسلم ، فقال : " نهي رسول الله صل الله عليه وآله وسلم عن الدباء والمزفت ، وزدتم أنتم الحنتم ( 2 ) - يعني الغضار ( 3 ) - والمزفت ، يعني الزفت الذي يكون في الزق ويصب في الخوابي ليكون أجود للخمر ، قال : وسألته عن الجوار الخضر والرصاص فقال : " لا بأس بها " ( 4 ) . والأخرى : رواية أبي الربيع : " نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن

--> ( 1 ) حكاه عنه في المعتبر 1 : 417 . ( 2 ) الحنتم : جرار مدهونة خضر كانت تحمل الخمر فيها إلي المدينة ثم اتسع فيها ، فقيل للخزف كله حنتم " النهاية الأثيرية 1 : 448 " . ( 3 ) الغضارة : الطين اللازب الأخضر الحر كالغضار ( القاموس 2 : 106 ) والمراد هنا الإناء الذي يعمل منه . ( 4 ) الكافي 6 : 418 الأشربة ب 25 ح 1 ، التهذيب 9 : 115 / 500 ، الوسائل 25 : 357 أبواب الأشربة المحرمة في 25 ح 1 .